في الفترة من 25 مايو/أيار إلى 1 يونيو/حزيران 2025، عقد المركز الدولي للعدالة الانتقالية سلسلة من الحوارات المجتمعية في ثلاث مناطق ريفية في غامبيا حول العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الجرائم المرتكبة خلال فترة حكم يحيى جامع الدكتاتوري. وقد جمعت الحوارات 122 فردًا، من بينهم قادة مجتمعيون وضحايا وشباب، لمشاركة تجاربهم ومناقشة سبل تحقيق العدالة.
كانت الحوارات جزءًا من جهود المركز الدولي للعدالة الانتقالية المتواصلة لدعم عملية العدالة الانتقالية في غامبيا ومبادرات الحكومة لمعالجة العنف الجنسي والجنساني في البلاد. وأوضح ديدييه جبيري، رئيس مكتب المركز الدولي للعدالة الانتقالية في غامبيا: "بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على تقديم لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات تقريرها النهائي، والذي تضمن فصلًا عن العنف الجنسي والجنساني، لا يزال هذا الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان متفشيًا في غامبيا. وتتطلب مكافحته مساهمة المجتمع المحلي، بالإضافة إلى التزام قادة المجتمع وتحركهم".
اتسمت فترة حكم جامع الديكتاتوري (1996-2017) بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وإفلات واسع النطاق من العقاب. ارتكبت هذه الانتهاكات، بما في ذلك جرائم عنف جنسي وقائم على النوع الاجتماعي، من قبل مساعدي النظام ومسؤولين رفيعي المستوى.
بعد انتخابات رئاسية متنازع عليها عام ٢٠١٦، أطاحت بالنظام وأجبرت جامع على المنفى، انطلقت البلاد في طريقها نحو العدالة. وأطلقت الحكومة عملية عدالة انتقالية شاملة تضمنت إنشاء العديد من آليات تقصي الحقائق والمساءلة. أبرزها تكليف لجنة الحقيقة والمصالحة والمصالحة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال فترة حكم جامع الدكتاتورية وتوثيقها، والتوصية بتعويضات مناسبة، والمساهمة في المصالحة الوطنية والتعافي.
كجزء من ولايتها، عقدت لجنة الحقيقة والمصالحة في غامبيا جلسات استماع عامة بشأن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة الدكتاتورية، بما في ذلك العنف الجنسي والجنساني. قدّم التقرير النهائي للجنة، الصادر عام 2021، سردًا مفصلاً لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال فترة دكتاتورية جامع، ودرس الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والهيكلية التي سمحت بحدوثها. وقدّم توصيات لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة الجناة، وتعزيز وصول الضحايا، بمن فيهم الناجون من العنف الجنسي والجنساني، إلى العدالة، وتقديم تعويضات كافية ودعم شامل لهم. كما دعا إلى مبادرات توعية عامة واسعة النطاق لتثقيف الغامبيين بشأن العنف الجنسي والجنساني وآثاره الدائمة، بالإضافة إلى القوانين القائمة التي تحظره.
على الرغم من الجهود المبذولة لتنفيذ التوصيات، لا يزال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات غير القانونية المرتبطة بالجنس، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال، منتشرة على نطاق واسع في غامبيا. في هذا السياق، تعاون المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع وزارة العدل ووزارة شؤون المرأة والطفل والرعاية الاجتماعية في غامبيا لتنظيم حوارات مجتمعية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بشأن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وكسر حاجز الصمت حول هذه القضية، وتحديد وتطوير حلول للعقبات التي يواجهها الضحايا. وقد قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الدعم الفني والمالي.
عُقدت الحوارات في المناطق الريفية من الضفة الشمالية والساحل الغربي ونهر لوير، ووفرت مساحة آمنة ومحترمة لمناقشة هذه المواضيع، التي تُعتبر من المحرمات في ثقافة غامبيا المحافظة عمومًا. وزّع المركز الدولي للعدالة الانتقالية المشاركين بطريقة تُولي الأولوية لراحتهم وتُشجع على التواصل المفتوح. شعرت المشاركات، ونصفهن من النساء، بالأمان لمشاركة تجاربهن والانخراط في نقاشات هادفة. قالت إحدى المشاركات: "بصفتي امرأة، أرى كيف تُعاني الفتيات الصغيرات بعد خضوعهن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وما يترتب عليه من مضاعفات كثيرة. أقف هنا لأرفض تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية". واعترفت مشاركة أخرى: "أنا ضحية لزواج الأطفال. زواج الأطفال يقضي على مستقبلكِ ومستقبل أطفالكِ. أنا أعارضه بشدة".
تناولت الحوارات عواقب هذه الممارسات، وسلطت الضوء على الآليات القائمة للإبلاغ عن هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى السبل القضائية وغير القضائية لمعالجتها. وعززت المناقشات التعاطف بين جميع المشاركين مع الضحايا، بينما اكتسب القادة أدوات جديدة لمساعدة الناجين وتعزيز تغيير المواقف والسلوكيات في مجتمعاتهم. وعلى نطاق أوسع، ساهمت المناقشات في تفكيك الوصمة والصور النمطية السلبية المرتبطة بضحايا العنف الجنسي، وأكدت على أهمية توفير خدمات دعم شاملة لهم.
لضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي الحق في العدالة والحقيقة والانتصاف. كما أن معالجة عواقب هذه الجرائم وأسبابها الجذرية ضرورية لتحقيق سلام مستدام. ومع ذلك، لتحقيق ذلك، يجب على الحكومة وأفراد المجتمع فهم تعقيد المشكلة وتطوير استجابات تراعي الفوارق بين الجنسين ومناسبة ثقافيًا. ويجب تمكين الناجين من رفع أصواتهم والدفاع عن حقوقهم. وقالت غبيري: "إن الحوارات العامة المباشرة والمفتوحة، مثل تلك التي أجريناها، ضرورية لتبديد المفاهيم الخاطئة حول العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وإنفاذ القوانين التي تحظره. وفي نهاية المطاف، ستساعد هذه الحوارات على الحد من انتشار العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في المجتمع الغامبي".
_____________
الصورة: المشاركون في الحوار العام الذي قاده المركز الدولي للعدالة الانتقالية حول العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في بلدة فارافيني في منطقة الضفة الشمالية يلتقطون صورة جماعية. (المركز الدولي للعدالة الانتقالية)