Don’t miss out on ICTJ's latest news. Subscribe to our newsletter.
من القتال إلى السيطرة الإقليمية: توصيات لسياسة أمنية مُكيَّفة مع العنف المعاصر في كولومبيا
تواجه كولومبيا حاليًا شكلًا متحولًا ومجزأً من العنف يتمحور حول السيطرة على الأراضي والمجتمع بدلًا من التمرد التقليدي. وتجادل هذه الورقة الموجزة بأن استراتيجيات أمن الدولة لا تزال غير متوافقة، إذ تعتمد على مناهج ومعايير عسكرية عفا عليها الزمن. ولتجنب عدم الاستقرار الديمقراطي على المدى الطويل، توصي الورقة بالتحول نحو الأمن القائم على الحوكمة، والرقابة المدنية الفعالة، والقدرات القضائية القوية، والفهم الشامل للسيطرة على الأراضي.
تواجه كولومبيا حاليًا مرحلة من العنف تختلف بصورة جوهرية عن تلك التي عالجتها سياسة الدولة الأمنية على مدى عقود. فقد أفسح الصراع ضد حركات التمرد المجال أمام شكل مجزأ ومتعدد المراكز من العنف، يتمحور حول السيطرة على الأراضي والمجتمعات، وتمارسه جهات مسلحة متعددة تتنافس على الموارد والسكان والنفوذ المحلي. ومع ذلك، لا تزال استجابة الدولة تستند إلى أطر استراتيجية وعقائدية وعملياتية صُممت لحرب انتهت بالفعل.
تجادل هذه الورقة الموجزة بأن المشكلة الرئيسية التي تواجه الأمن في كولومبيا لا تكمن في غياب قدرات الدولة، بل في عدم مواءمة هذه القدرات مع طبيعة العنف الراهنة. فاستمرار نهج يركز على المواجهة والانتشار العسكري ومؤشرات النجاح التقليدية يحد من قدرة الدولة على حماية المجتمعات، ويقلل من فاعليتها، وقد يسهم، في بعض الحالات، بصورة غير مقصودة في إعادة تشكيل أنماط العنف.
وتقترح الورقة إجراء تعديل استراتيجي في قطاع الأمن والدفاع، للانتقال من نموذج يغلب عليه الطابع العسكري إلى نموذج يقوم على الحوكمة الاستراتيجية، والرقابة المدنية الفعالة، وتعزيز القدرات في مجالي التحقيق والقضاء، وفهم شامل لمفهوم السيطرة على الأراضي. وتستهدف التوصيات القطاع العام وصانعي القرار المدنيين على حد سواء، وتُطرح بوصفها خيارات قابلة للتنفيذ في مجال السياسات العامة أمام حكومة مقبلة.