أسس المركز الدولي للعدالة الانتقالية، بالتعاون مع 11 منظمة حقوقية تونسية من تسع مناطق، شبكة "العدالة الانتقالية للنساء أيضاً"، لتشجيع النساء على الانخراط في مبادرات العدالة الانتقالية كمشاركات فاعلات.
في حين تواجه عملية العدالة الانتقالية في تونس عدة معوقات وتحديات، تظل النساء أحد أكثر القوى التي تدفع من أجل العدالة والحقيقة وجبر الضرر منذ ثورة الحرية والكرامة عام 2011. تأتي شبكة "العدالة الانتقالية للنساء، أيضاً" كحصاد عمل دؤوب للمركز الدولي للعدالة الانتقالية مع المجتمع المدني والجمعيات النسوية في البلاد طيلة عام 2014، لضمان مشاركة المرأة على قدم المساواة في عملية العدالة الانتقالية وضمان إشتمالها على احتياجاتهن، واعترافها بتجارب العنف الذي تعرضن له.
تقول سلوى القنطري، مسئولة برنامج النوع الاجتماعي بمكتب المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتونس: "خلال العام الفائت، أجرينا مناقشات مع النساء عن منافع المشاركة في عملية العدالة الانتقالية، وسلطنا الضوء على العوائق التي تواجه مشاركتهن في العملية."
ضمن مبادرات عدة لمواجهة 23 عاماً من الانتهاكات التي حدثت في عهد دكتاتورية بن علي، علاوة على انتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 1955، جاء قانون العدالة الانتقالية، الذي أقر في ديسمبر 2013، ليدفع بإنشاء هيئة الحقيقة والكرامة. تهدف هذه الهيئة لكشف الحقيقة حول الانتهاكات المختلفة، وتحديد الأسباب والمسؤوليات، وجبر ضرر الضحايا ورد اعتبارهم لتحقيق المصالحة الوطنية المنشودة.
ولكن بعد تأسيس الهيئة منذ أكثر من عام، لا تزال النساء غير مشاركات فاعلات بشكل كاف، وعليه، لا يمتلكن القدرة على نيل مكانهن المناسب في هذه العملية.
ترى القنطري أن "على الهيئة ضمان رد الاعتبار للنساء، والاعتراف بالانتهاكات التي تعرضن لها بشكل مباشر أو ضمني."
عملت كيلي موديل، مديرة برنامج العدالة الانتقالية والنوع الاجتماعي بالمركز، وسلوى القنطري بشكل وثيق مع المنظمات المحلية لوضع تصورلأهداف الشبكة ومنهجية عملها وأنشطتها، والمقرر إطلاقها في أكتوبر في كل من: تونس العاصمة، صفاقس، القصرين، سيدي بوزيد.
توضح كيلي قائلة: "سيواصل المركز الدولي للعدالة الانتقالية دعمه لجهود النساء والمبادرات على أرض الواقع، خاصة خارج العاصمة وفي المناطق المهمشة. وتكمن أهمية هذه الشبكة في قدرتها على حشد النساء في هذه المناطق وتسهيل تبادل الخبرات المعلومات."
على غرار سياقات أخرى، استخدم الانتهاك الجنسي في تونس لإرهاب النساء وقمعهن. تتردد الضحايا في مشاركة قصصن خوفاً من التوصيم الاجتماعي. ومن ثم ، فبجانب تسليط الضوء على دور المرأة في كشف الحقائق عن تاريخ الديكتاتورية المظلم، تهدف شبكة "العدالة الانتقالية للنساء، أيضاً" إلى تقديم اقتراحات عملية لخلق بيئة ملائمة تحفز النساء على الإدلاء بشهادتهن أمام هيئة الحقيقة والكرامة، لضم تجاربهن. إضافة إل ذلك، تسعى الشبكة للتعريف بالانتهاكات المختلفة ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنسي، حسب الفترة الزمنية وطبيعة الجناة.